محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

423

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

تحريف ظاهر اللفظ وقد وقع ذلك في كتاب اللّه العزيز كما وقع ذلك في التوراة ؛ واختلاف الجوامع والحروف أعني جامع عبد اللّه بن مسعود وحرفه ، وجامع أبيّ بن كعب وحرفه ، والجامع المشهور وحرفه ؛ فمعروف لا ينكر ؛ إذ لو كانت متّفقة لما أحرق بعض وأبقي بعض ؛ وهم بأجمعهم قد سمعوا كلام اللّه من رسول اللّه وعقلوه وهم يعلمون . والوجه الثاني تحريف المعنى دون ظاهر اللفظ ؛ وهو كثير ؛ فإنّ المتأوّلين كتاب اللّه على مقتضى مذاهبهم في التشبيه والتعطيل والجبر والقدر والغلوّ والتقصير بآرائهم الفائلة وأهوائهم الباطلة ظاهرون ؛ ولو أنّهم أخذوا تأويل الآيات ومعانيها من الصادقين عن اللّه ، الراسخين في علم اللّه ، الوارثين عن أنبياء اللّه ، لكانت كلمتهم بها واحدة ومقالاتهم فيها غير مختلفة . 547 قوله - جلّ وعزّ - : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) النظم ثمّ فصّل الربّ سبحانه حال اليهود وقسّمهم فريقين : أحدهما علماؤهم بالكتاب ، والثاني أمّيون ؛ فعلماؤهم أجرا قلبا على تغيير أحكام اللّه وهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ، ويفتون في الحلال والحرام بآرائهم ، ثمّ يقولون : هذا حكم اللّه من عند اللّه . والأمّيون منهم عامّة وأتباع : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ [ رُهْبانَهُمْ ] أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . التفسير قال أهل التفسير : الأمّيون هم الذين لا يكتبون ( 185 آ ) ولا يعرفون معاني الكتاب . قال أبو العالية وابن زيد وابن جريج : أي من اليهود جماعة لا يعرفون الكتاب . وقال ابن عبّاس وقتادة : يعلمون الكتاب حفظا ودراسة ولا يعرفونه معنى وتفسيرا ؛ فلا يدرون ما فيه . وقال في رواية عطاء : أمّيون : يريد لا يقرأون التوراة ظاهرا ولا باطنا .